الفتال النيسابوري

162

روضة الواعظين

فأقبلت فاطمة وهي تقول : فسوف أعطيه ولا أبالي * وآثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهما يقتل في القتال بكربلا يقتل باغتيال * لقاتليه الويل مع وبال تهوى في النار إلى سفال * مصفد اليدين بالاغلال كبوله زادت على الأكبال ثم عمدت فاطمة إلى جميع ما في الخوان ، وأعطته وباتوا جياعا لم يذوقوا إلا الماء القراح وأصبحوا صياما ، وعمدت فاطمة عليها السلام ، فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي ، وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى المغرب مع النبي عليهما السلام ، ثم أتى منزله فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي " عليه السلام " إذا أسير من اسراء المشركين قد وقف بالباب فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد تأسروننا ، وتشدوننا ولا تطعموننا فوضع علي " عليه السلام " اللقمة من يده ثم قال : فاطم بنت النبي الأحمد * بنت نبي سيد مسدد قد جاءك الأسير ليس يهدى * مكبلا في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تغدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلى الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فاعطين لا تجعليه ينكد * حتى تجازى بالذي تنفذ قال : فأقبلت فاطمة عليها السلام تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفى مع الذراعي شبلاي والله هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عباء نسجها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأعطوه ، وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ . قال شعيب في حديثه : واقبل علي بالحسن والحسين عليهما السلام نحو